كثير من تعاستنا، سوداوية نظرتنا للحياة، وغرابة طبائعنا سببها أحزان وأحاسيس وحوادث ماضية، فإذا تتبعنا سلسلة الحوادث في حياتنا حتى نصل إلى السبب الأول، نجد أن سبب تعاستنا سوء تفاهم تافه، وجهة نظر ضيقة، تحيز لأفكار مغالطة، أو أشباه ذلك من الحوادث التي تدلُّ على ضيق الأفق، اضمحلال الهمة، وتفاهة الغاية، ولنكتشف أن التعاسة ليست مؤسسة دائما على أسباب هامة كبيرة، بل على العكس، فحين شغلنا أنفسنا بالتافه لم يعد لدينا الوقت ولا الجهد لفعل العظيم، وأصبح بمقدور أصغر المشكلات أن تعكر علينا حياتنا, نتوهم غالباً أن جروحنا قاتلة قاضية حين أنها ليست إلا خدوشاً قريبة الشفاء، وهذا ما يسميه علماء النفس في هذا العصر العقد النفسية.
ما أتعسنا، نظرة واحدة من نظرات الغضب، أو كلمة واحدة من كلمات العداء والنفور تمحو سعادتنا، لندخل حرباً مع الحياة لا طائل منها . من المعقول أن يتعذب المرء لقاء أجر كبير، ولكن من الجنون أن يعانى الإنسان بمحض إرادته مشقات لا فائدة منها .
ما أتعسنا، نظرة واحدة من نظرات الغضب، أو كلمة واحدة من كلمات العداء والنفور تمحو سعادتنا، لندخل حرباً مع الحياة لا طائل منها . من المعقول أن يتعذب المرء لقاء أجر كبير، ولكن من الجنون أن يعانى الإنسان بمحض إرادته مشقات لا فائدة منها .
